الشيخ الأنصاري
130
رسائل فقهية
لأن ما يجب تحمل الضرر لدفعه لا يجوز إحداثه لدفع الضرر عن النفس . تصرف المالك لغوا وإن كان لغوا محصا ، فالظاهر أنه لا يجوز مع ظن تضرر الغير ، لأن تجويز ذلك حكم ضرري ، ولا ضرر على المالك في منعه عن هذا التصرف ، وعموم ( الناس مسلطون على أموالهم ) محكوم عليه بقاعدة ( نفي الضرر ) . وهو الذي يظهر من جماعة كالعلامة في التذكرة ( 1 ) والشهيد في الدروس ( 2 ) ، حيث قيدا ( 3 ) التصرف في كلامهما بما جرت به العادة ، والمحقق الثاني ( 4 ) حيث قيد الجواز مع ظن تضرر الغير بصورة دعاء الحاجة ، بل العلامة في التذكرة حيث استدل على الجواز في كلامه المتقدم - بأن منعه عن عموم التصرف ضرر منفي ، إذ لا شك أن منعه عن هذا التصرف ليس ضررا ( 5 ) وقد قطع الأصحاب بضمان من أجج نارا زائدا على مقدار الحاجة مع ظن التعدي ( 6 ) . اللهم إلا أن يقال : إن الضمان لا يدل على تحريم الفعل . فربما كان مبنى الضمان على التعدي العرفي وإن لم يكن محرما ، كما يظهر من كثير من كلماتهم . تصرف المالك لجلب النفع وأما ما كان لجلب المنفعة ، فظاهر المشهور - كما عرفت من كلمات الجماعة - الجواز . ويدل عليه أن حبس المالك عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعا لتضرر الجار حرج عظيم لا يخفى على من تصور ذلك . ولا يعارضه تضرر الجار ، لما تقدم من أنه لا يجب تحمل الحرج والضرر لدفع الضرر عن الغير ، كما يدل عليه
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 376 كتاب الغصب ، الفصل الثاني ، البحث الثاني ، المسألة 11 . ( 2 ) الدروس : 294 . ( 3 ) في " ش " : قيد . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 218 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 414 كتاب إحياء الموات ، بعد ذكره لقولي الشافعي وأحمد . ( 6 ) انظر تحريم الأحكام 2 : 138 كتاب الغصب .